الشيخ محمد السماوي
163
الطليعة من شعراء الشيعة
وقوله في حسينية أولها : دموع بدا فوق الخدود خدودها * ونار غدا بين الضلوع وقودها أتملك سادات الأنام عبيدها * وتخضع في أسر الكلاب أسودها وتبتز أولاد النبي حقوقها * جهارا وتدمي بعد ذاك خدودها ويمسي حسين شاحط الدار نائيا * يعفره في كربلاء صعيدها وأسرته صرعى على الترب حوله * يطوف بها نسر الفلاة وصيدها قضوا عطشا يا للرجال ودونهم * شرائع لكن ما أبيح ورودها يعز على المختار أحمد أن يرى * عداها عن الورد المباح تذودها تموت ظما شبّانها وكهولها * ويفحص من حر الأوام وليدها وتجتاح ضربا بالسيوف جسومها * وتسلب عنها بعد ذاك برودها وتترك في الحر الهجير على الثرى * ثلاث ليال لا تشق لحودها وتهدى إلى نحو الشآم رءوسها * وينكتها بالخيزران يزيدها أتضربها شلت يمينك أنها * وجوه لوجه اللّه طال سجودها « 1 » وهي طويلة . وقوله من أخرى أولها : فؤاد لا يزال به اكتئاب * ودمع لا يزال له الضباب على من أورث المختار حزنا * تذوب لوقعه الصمّ الصلاب ومات لموته الإسلام شجوا * وذلت يوم مصرعه الرقاب يقبّل نحره المختار شوقا * وتدميه الأسنّة والحراب فيا للّه من رزء جليل * وهت منه الشوامخ والهضاب ديار لم تزل مأوى اليتامى * سوام كيف صاح بها الغراب وكيف تعطّلت رتب المعالي * بهنّ وقوّضت تلك القباب كأن لم تلق أمنا من مخوف * ولم تحلل بساحتها الركاب فيا غوث الأنام وصبح داجي * الظلام ومن به عرف الصواب أتهمل ثأرها البيض المواضي * وتمنع فيئها الأسد الغضاب « 2 »
--> ( 1 ) أدب الطف : 6 / 176 - 177 ، شعراء كاظميون 1 / 116 - 117 . ( 2 ) أعيان الشيعة : 43 / 175 ، أدب الطف : 6 / 180 ، شعراء كاظميون 1 / 118 - 119 .